السيد الطباطبائي
241
الإنسان والعقيدة
وقال سبحانه : وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ « 1 » . وقال سبحانه : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ « 2 » . وقال سبحانه : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ « 3 » . إلى غير ذلك ، والأخبار في هذا المعنى من طريق أهل البيت مستفيضة ، بل متواترة . وممّا يظهر أنّ حظّ كلّ امرء من الكمال بمقدار متابعته للشرع ، وقد عرفت أنّ هذا الكمال أمر مشكّك ذو مراتب . ونعم ما قال بعض أهل الكمال أنّ الميل من متابعة الشرع إلى الرياضات الشاقّة ، فرار من الأشقّ إلى الأسهل ، فإنّ الشرع قتل مستمرّ للنفس ، دائمي ما دامت موجودة ، والرياضة الشاقّة قتل دفعي ، وهو أسهل إيثارا . وبالجملة : فالشرع لم يهمل بيان كيفيّة السير من طريق النفس . بيان ذلك : إنّ العبادة تتصوّر على ثلاثة أقسام : أحدها : العبادة طمعا في الجنّة . والثاني : العبادة خوفا من النّار . والثالث : العبادة لوجه اللّه ، لا خوفا ولا طمعا . وغير القسم الثالث ، حيث إنّ غايته الفوز بالراحة ، أو التخلّص من العذاب ، فغايته حصول مشتهى النفس . فالتوجّه فيه إلى اللّه سبحانه إنّما هو لحصول مشتهى النفس ، ففيه جعل الحقّ سبحانه واسطة لحصول المشتهى . والواسطة ، من حيث هي واسطة ، غير مقصودة إلّا بالتبع والعرض ، فهي
--> ( 1 ) سورة الروم : الآية 58 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 31 . ( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 21 .